صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

161

تفسير القرآن الكريم

ويزداد إلى تمام سبعة آلاف سنة من لدن آدم أول الأنبياء إلى زمان خاتم الأولياء - المهدي صاحب الزمان عليه السّلام - وتنقضي الخفايا لظهور التام لقيام الساعة ووقوع القيامة الكبرى ، وعند ذلك يظهر فناء الخلق والبعث والنشور والحساب والميزان ويتميز أهل الجنة والنار ويرى عرش اللّه بارزا - كما حكى بعض العرفاء عن شهوده - . وتمام ظهور هذه الأمور في الآخرة ، وإن كان العارفون يشاهدونها في مرآة الدنيا ، فابتداء يوم القيمة - الذي قد طلع فجره - ببعثة نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فالمحمديون لكونهم خير امّة أخرجت للناس أهل الجمعة ومحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم صاحبها وخاتم النبيين . واتفق أهل الملل كلها من اليهود وغيرهم إن اللّه فرغ من خلق السماوات والأرض في اليوم السابع ، إلا أن اليهود قالوا : إنه السبت وابتداء الخلق من الأحد . وعلى ما ذكر يكون هو الجمعة . وإن جعلنا الأحد أول الأيام ووقت ابتداء الخلق كان جميع دور النبوة دور الخفاء وفي السادس ابتداء الظهور وازداد في الخواص كما ذكر إنه « يوم خلق آدم » - أي : الحقيقي 44 - « ويوم الساعة » « ويوم المزيد » حتى ينتهي إلى تمام الظهور وارتفاع الخفاء في آخره عند خروج المهدي عليه السّلام ، ويعمّ الظهور في السابع الذي هو السبت . ولزيادة توضيح هذا المقام نمهّد مقدمة من الكلام ، فنقول : إن ما أوجده اللّه تعالى بحكمته البالغة ونظّمه بنظمه البديع لا يخلو عن قسمين : إما أمور طبيعية جسمانية ، وإما أمور إلهية روحانية . أما الأمور الطبيعية الجسمانية فحدوثها وإنشاؤها لا يكون إلا على سبيل التدريج وممر الدهور والأزمان ، إذ المعنى بالطبيعي هو ما يصدر عن الطبيعة بقدرة اللّه تعالى ، والطبيعة بما هي طبيعة ليست حقيقتها إلا منشأ الحركة والسكون في الجسم الطبيعي - وهما زمانيان كما حقق في مظانه - والطبيعي إذن تدريجي لا محالة ، فوجود العالم